
طلبت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بالمجلس العالمى للدعوة والإغاثة من الجمعية الشرعية أن نراجع التعديلات التى تم إدخالها على قوانين الأسرة، وتبين رؤيتها الشرعية فيها، فكان ردنا كما يلى:
السيدة الفاضلة/ رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بالمجلس الإسلامى العالمى للدعوة والإغاثة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد
فإذ نشكر لكم ثقتكم فى الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية وهيئة علمائها حين وجهتم إليها رجاء قراءة ملف التعديلات التى تم إدخالها على قوانين الأسرة قراءة نقدية وموافاتكم برؤانا الشرعية حولها نحيطكم علما بأن علماء الجمعية قد تدارسوا هذه التعديلات على مدى ثلاثة أيام بحضور كل من فضيلة معالى الأستاذ الدكتور محمد الأحمدى أبو النور وزير الأوقاف الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الخالق الدفتار عضو مجمع البحوث الإسلامية وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار محمد المهدى رئيس هيئة علماء الجمعية الشرعية عضو مجمع البحوث الإسلامية وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة مبروك وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية ومقرر هيئة علماء الجمعية، وفضيلة الأستاذ الدكتور طلعت محمد عفيفى عميد كلية الدعوة الأسبق الوكيل العلمى للجمعية وفضيلة الأستاذ الدكتور الخشوعى الخشوعى محمد وكيل كلية أصول الدين السابق عضو هيئة علماء الجمعية، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبده على عبده مقلد أستاذ الدعوة بكلية أصول الدين وعضو هيئة علماء الجمعية، وفضيلة الأستاذ الدكتور مجدى عبد الغفار أستاذ الدعوة بكلية أصول الدين مقرر لجنة الدعوة بالجمعية.. وتبين لهم بالأدلة الصحيحة الموثقة ما يأتى:
أولاً: الزنا فى حد ذاته- سواء كان بالتراضى أم بالاغتصاب- جريمة خلقية مناقضة لفطرة البشر وتتعارض مع الكليات الخمس التى أجمعت عليها كل الرسالات السماوية، ولا تتوقف عقوبتها على ثبوت الاغتصاب، وقد توافرت الأدلة القطعية على ذلك حتى صار هذا الحكم مما علم من الدين بالضرورة. وبناء على ذلك يكون ما نص عليه القانون المطبق فى مصر- وافدا من القانون الفرنسى- من إباحته للزنا إذا كان بالتراضى وليس فى بيت الزوجية- على اعتبار أنه حرية شخصية- ساقطاً ومشوباً بالبطلان الدستورى بحكم أن مصر دولة إسلامية والشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع.
ثانياً: النص على قبول دعوى التطليق أو الفسخ فيما يطلق عليه الآن ادعاء اسم الزواج ويثبتونه بأية كتابة كرسالة خطية دون توافر أركان عقد الزواج من الإيجاب والقبول والشهود والولى والإشهار مبنى على باطل حيث لم يثبت الزواج ثبوتا شرعيا يترتب عليه قبول التطليق، وما بنى على باطل فهو باطل، وفى هذا النص تشجيع على الفاحشة.
ثالثاً: المعتبر عند التنازع فى أحقية الحضانة مراعاة مصلحة المحضون فى إطار ما يشير إليه قوله تعالى: (لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ( (البقرة:233) مع مراعاة أنه لا خلاف فى أحقية الأم فى حضانة الطفل ذكراً كان أو أنثى فيما دون سن السابعة.
رابعاً: حق الرجل القادر على العدل فى المبيت والنفقة فى تعدد الزوجات ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، ومجرد الزواج بأخرى لا يستلزم الضرر ولا يتيح للأولى أن تطلب من أجله الطلاق للضرر فالضرر قد يثبت قضائيا للمرأة ولو من غير تعدد، وليس فيما شرع الله ضرر على أحد إذ هو رب كل من الرجل والمرأة، وشرعه فى مصلحتهما معا، ومحاولات تقييد حق التعدد تنفيذ صريح لاتفاقية "سيداو".
خامساً: من واجبات الزوجية طاعة الزوجة لزوجها وعدم خروجها من بيته إلا بإذنه من حيث إنه المسئول عنها والراعى لها والقوام عليها، وسفر الزوجة بدون إذن زوجها لا يجوز شرعاً بلا خلاف إذ فيه إسقاط لحق الزوج فى القوامة، والأحاديث فى ذلك كثيرة.
سادساً: تبصير الزوجين من المأذون بما يجوز لهما الاتفاق عليه فى عقد الزواج فى حالة حدوث طلاق أو وفاة تشاؤم يفسد روح المودة والرحمة التى بنى الزواج الشرعى عليها وجنوح بعقد الزواج إلى العقود المدنية التى ينظر فيها كل طرف إلى المكسب والخسارة مما يجعل الحياة الزوجية تبدأ بروح الصراع وترقب الانفصال مع أن الله عز وجل جعل عقد الزواج ميثاقا غليظاً.
سابعاً: الخلع شرعا يشترط فى إمضائه حضور الزوج وإيقاعه الطلاق بنفسه بعد أن ترد إليه الزوجة ما أخذته من صداق ولا يجوز إيقاعه بغير إذن الزوج فهو يختلف عن الطلاق للضرر.
ثامناً: عدم إباحة الزواج لكل من الذكر والأنثى إلا بعد بلوغهما سن الثامنة عشرة وترتيب عقوبة على من يشترك فى هذا العقد يتعارض مع ما تقرر شرعا أن الزواج تعتوره الأحكام الخمسة بحيث يصير واجبا حين يترتب على منعه الوقوع فى الفاحشة، وليس لولى الأمر أن يقيد الواجب.
تاسعاً: رفع سن الطفولة إلى الثامنة عشرة يترتب عليه أن يعامل قبل هذه السن معاملة الأطفال فى توقيع العقوبة، إذ لا يعاقب عقوبة البالغ فإذا قتل أو سرق أو روّع الآمنين وهو فى سن السابعة عشرة لا يعاقب لا بالإعدام ولا بالمؤبد بل قد تنزل العقوبة إلى حبس ثلاثة أشهر أو بإيداعه دار الرعاية الاجتماعية، وقد ترتب على تطبيق هذا الرفع ما نعانيه الآن من شيوع البلطجة على يد هؤلاء الذين اعتبرهم القانون أطفالا واستغلهم من يريدون إشعال الفتنة وانفلات الأمن فى مصر. والمقرر فى الشريعة أنه بالبلوغ لكل من الذكر والأنثى يصير مسئولا عن أفعاله وأهلا للزواج.
عاشراً: واجب الأب أن يؤدب ولده وأن يعوده على الأخلاق والقيم، وهو مأمور بأن يأمره بالصلاة لسبع وأن يضربه عليها لعشر لكن الوثيقة التى وقعت عليها مصر بعنوان: "عالم جدير بالأطفال" تفرض على الأب والأم أن يستجيبا لرغبات الأطفال وجعلت للأطفال حق الاستغاثة بالشرطة عن طريق الخط الساخن لعقوبة الأبوين وفى ذلك قضاء على سلطة الأبوين فى التربية وتشجيع للأطفال على العقوق والتفلت من كل القيم والأخلاق والاستجابة للغرائز والرغبات الطائشة مما يقضى على مستقبل الأمة.
حادى عشر: لا مانع من نسبة الولد إلى أمه الزانية حفاظا على حق الطفل الذى لا ذنب له، لكن إقرار الأم بذلك يوجب العقوبة على ما ارتكبته من جريمة أتت بهذا الطفل، والمفروض أن نغلق المنافذ قبل أن نعالج ما جاء منها.
ثانى عشر: الأصل فى الولاية التعليمية أن تكون للأب ما لم يثبت تعنته، وللقاضى سلطة تقديرية فى ذلك وفق ما تقتضيه مصلحة الطفل دون إرهاق للأب ماديا.
ثالث عشر: لغير المسلمة حق الحضانة ما لم يخش على المحضون من أن يتأثر بما يخالف تعاليم دينه.
رابع عشر: حق الرؤية لغير الحاضن وأقاربه ثابت فى مكان تتوافر فيه الضوابط الشرعية ويتحقق به اطمئنان غير الحاضن على المحضون.
خامس عشر: لا يجوز للحاضن أن يسافر بالمحضون خارج البلاد بدون إذن غير الحاضن حتى لا يهدر حقه فى رؤية ولده ورعايته وتربيته.
سادس عشر: يقع الطلاق بمجرد صدور لفظه من الزوج ولا يشترط فى وقوعه إشهاد أو توثيق.
هذا ما اتفقت عليه أراء هؤلاء العلماء بالإجماع وهم من المشهود لهم بالدقة والعلم والإخلاص، نحسبهم كذلك والله حسيبهم، وندعوه أن يلهمنا وأمتنا الرشد والصواب وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه.
وجزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريراً فى: 15 جمادى الآخرة 1432ه
الموافق: 18 مايو 2011م
أخوكم: أ. د. محمد المختار محمد المهدى
رئيس مجلس إدارة الجمعية الشرعية والأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية
http://www.alshareyah.com/index.php?option=com_content&view=article&id=887%3A2011-06-11-11-59-09&cat...
هناك 5 تعليقات:
بارك الله فيكم
ولكن لي سؤال هل حق المرأة في الحضانة يمنع الرجل من رؤية وتربية واصطحاب ابنه نهارا الى أي مكان يريده!!!!!!؟
ولماذا تفرض ساعات معينة وأماكن معينة على الرجل لرؤية ابنه وكأنه بالسجن ويعاقب!!!!!؟
ربنا ينصركم و يقويكم علي تطبيق شرع ربنا
لكن لم يتم التطرق لوضع الزوجة التي تترك البيت تمنعا و تعنتا و تهدد الزوج بالقضايا و تكون نظرتها للماديات فهل تستحق نفقة عن تلك الفترة؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعليق بسيط على النقطة الثالثة عشر
لغير المسلمة حق الحضانة ما لم يخش على المحضون من أن يتأثر بما يخالف تعاليم دينه.
أوليس يخش على اتلمحضون من أن يذهب للكنيسة...وان لم يذهب هى تشجعه على الذهاب للمسجد أو قراءة القرآن..نحن فى بلد اسلامية شريعتها اسلامية..اتقوا يوما ترجعون فيه الى الله
السلام عليكم ورحمته وبركاته: ارجوا أن تكون الاجابة على ما جاء فى رؤياكم بارك الله فيكم.النقطة الثالثة قلتم أنه لا خلاف فى أحقية الأم فى حضانة الطفل ذكراً كان أو أنثى فيما دون سن السابعة.
فما يكون بعد سن السابعة أليس الأب أصون وأغير على المحضون وخاصة ان كانت أنثى ونحن فى زمان قد تتزوج المرأة عرفى حتى لا يعرف أبو المحضون. فأعتقد ان الأولى الأب لان المرأة قد تكون افترت على الأب وكثيرا ما يحدث فهناك وجه آخر للتربية التى تسقى الأم أبنائها وهى القسوة والافتراء.
النقطة الرابعة عشر: حق الرؤية لغير الحاضن وأقاربه ثابت فى مكان تتوافر فيه الضوابط الشرعية ويتحقق به اطمئنان غير الحاضن على المحضون.
يا شيوخنا لما لم تقولوا أن الأب وأهل الأب من حقهم أن يبيت المحضون عندهم فى البيت على الأقل يومان فى الأسبوع ويتقاسموا الأجازات والأعياد..وإن أخذ الأب ابنه بعد السابعة يعكس الحال. إنما مكان تتوافر فيه ضوابط شرعية والى ما هذا وهل بيت الأب مثلا لا تتوافر فيه الضوابط الشرعية والطمئنان.
أرجوا أن تتسع صدوركم لنا وأن تكون الرؤى شاملة شافية ..واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله
وبارك الله فيكم ولكم
إرسال تعليق